اسم المستخدم :
الرقم السري :
| التسجيل
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

الامة العيناوية

جارى التحميل...

جديد الصور

جارى التحميل...

مؤسس الموقع

جارى التحميل...

إعلانات المنتدى
للاعلان اضغط هنـا
للاعلان اضغط هنـا
سوق لقيت روحى
للاعلان اضغط هنـا للاعلان اضغط هنـا للاعلان اضغط هنـا




العودة   منتديات شبكة زعيم الإمارات > » القلاع الاداريه « > // أرشيف القلاع // > » القلاع الأدبية « > قلعة التراث > قلعة شيوخ الامارات ,الشيخ زايد رحمه الله

قلعة شيوخ الامارات ,الشيخ زايد رحمه الله يختص بشيوخ الامارات , المواضيع الخاصة بالشيخ زايد رحمه الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03 - 11 - 2007, 12:29 PM   #1
منازف
[ عضو ]
مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى منازف البحث عن المشاركات التي كتبها منازف
الصورة الرمزية منازف
رقم العضويـــة: 24730
تاريخ التسجيل: 03 . 2007
المشاركـــــات: 0
معدل التقييـم: منازف is on a distinguished road
نقاط التقييــم: 0
منازف غير متواجد حالياً
زايد آمن بأن النهوض بالوطن يبدأ من التعليم

آمن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' بأن التعليم هو القاطرة التي ستقود المجتمع إلى مصاف الدول المتقدمة، فالذين عاصروا بدايات مسيرته المباركة يدركون تماماً إلى أي مدى كان فقيد الأمة يؤمن بالدور الاستراتيجي للتعليم في بناء الإنسان وصقل شخصيته ووضعه عند مستوى التحديات التي يشهدها العصر.

لقد قطع المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' على نفسه عهداً بأن يكون التعليم كالماء والهواء، ومن هنا جاءت المدرسة في مخططه العمراني إلى جانب المسجد والمستشفى والمنزل، على الرمال سطر فقيد الأمة صورة النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة اليوم، وحدد معالمها بدقة شديدة، وبرؤية الباني المؤسس هيأ فقيد الأمة للمدرسة مكانها المتميز في قلب كل مواطن ومواطنة. قبل تولي فقيد الأمة مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في أغسطس 1966م كانت المدارس مجرد ضرب من الخيال، وكان التعليم هو الآخر بعيد المنال مثل النجوم يتطلع إليها الإنسان ولا يقبض عليها بيديه، في مدينة العين التي شهدت باكورة أحلام القائد وهي تخرج إلى نور الواقع كانت المدرسة هي السباقة في أن تأخذ مكانها على خريطة التخطيط الحضري للمنطقة الشرقية من إمارة أبوظبي، ومن هنا شع نور العلم إلى مختلف ربوع الإمارة بل إلى ربوع الوطن التي امتدت إليها أيادي زايد الخير البيضاء، وسطع نور العلم في القلوب قبل العقول وأصبحت الأفئدة مشرعة على مرحلة جديدة من البناء، وليس عند القائد المؤسس أغلى ولا أثمن من بناء الإنسان.

قيادات وطنية

كثيرٌ من التربويين الذين عاصروا انطلاقة النهضة التربوية في بلادنا على يدي القائد الباني يذكرون بكل فخر كيف هيأ فقيد الأمة للتعليم مكانة سامية في قلبه بل في قلوب أبناء الوطن، فكانت مدرسة الفلاح في أبوظبي، والنهيانية في العين وقد شهدت الأخيرة ميلاد نخبة من القيادات الوطنية التي تعهدها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' بالرعاية وأولاها كل اهتمامه، فقد كان يدرك أن نور العلم هو الوحيد الذي من خلاله يمكن للتنمية البشرية أن تنطلق، وأنه الوحيد الذي إذا سطع في القلوب أنار العقول وبنى الإنسان على أسس عصرية حديثة.

في مدينة العين كان فقيد الأمة يجلس على سيوح الرمال ويخط بعصاه خارطة المستقبل الذي نعيشه اليوم، هنا مدرسة في عود التوبة، وهناك مدرسة في المعترض، وثالثة في الجاهلي، وروضة أطفال في حارة المطاوعة، ويذكر الوالد محمد علي اليبهوني أحد أوائل المواطنين الذين شاركوا في مسيرة التربية والتعليم في المنطقة الشرقية عندما كان فقيد الأمة ممثلاً لحاكم أبوظبي هناك أن زايد الخير كان يجمع أبناءه من المواطنين ويحدثهم عن فضل العلم والتعليم، وأنه لا سبيل إلى نهضة الوطن وتطوره إلاّ من خلال تعليم أبنائنا وبناتنا واكسابهم مهارات العصر، فالأمة التي ترغب في مواكبة التقدم وتحقيق الازدهار لأبنائها لا يمكن لها أن تبحر إلاّ بجناحين هما العلم والإيمان، والحمد لله فقد غرس فقيد الأمة في نفوس أبناء الوطن قيماً راسخة ستظل دافعاً لهم ولأبنائهم على مواصلة بذل الجهد والاجتهاد في سبيل طلب العلم والتميز فيه.

العالم الجديد

ويؤكد اليبهوني أن فقيد الأمة بنفسه كان يشرف على انتظام سير الدراسة في مدارس العين ومن بعدها في أبوظبي بل وفي الوطن كله، وكان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' يتابع أحوال أبنائه من الطلاب والطالبات في المدارس بروح الأب الذي يريد لهم مكاناً بارزاً في شمس العالم الجديد الذي شهدناه على يديه ''طيب الله ثراه''. إن التعليم في فكر فقيد الأمة لم يكن محوراً من المحاور التنموية البارزة فحسب بل كان نهجاً ورسالة يقوم بها القائد في خدمة أبناء وطنه، فالتعليم في فكر زايد لم يكن مجرد قاعات دراسية ومختبرات بل كان أبعد من ذلك بكثير، فهو بناء حضاري شامل تتم خلاله صياغة الشخصية الوطنية وتعزيز انتمائها إلى ثوابت الأمة العربية الإسلامية، وفي الوقت نفسه توسيع آفاقها نحو الانفتاح الواعي على العصر والتفاعل مع مستحدثاته التقنية والعلمية التي كان يموج بها النصف الثاني من القرن الماضي، واليوم فقد ارتفعت أعداد المدارس الحكومية إلى 747 مدرسة تضم حوالي 260 ألف طالب وطالبة، بالإضافة إلى حوالي 300 ألف طالب وطالبة يدرسون في التعليم الخاص.

جامعة الإمارات

كان التعليم العالي بمفهومه الحالي هو الآخر حلماً بعيد المنال، والذين سطر التاريخ أسماءهم بأنهم من رواده في الدولة تجشموا عناء السفر إلى بغداد ودمشق والقاهرة ولندن وواشنطن تركوا أهلهم وذويهم وذهبوا في رحلة طويلة بحثاً عن العلم، هؤلاء من الطلاب والطالبات لم تكن أعدادهم تتجاوز أصابع اليد الواحدة في كل عام، ولم يكن هناك خيار أمام القائد الذي اختار العلا طريقاً ومنهجاً لبناء شعبه على أسس حضارية عريقة إلاّ أن يدشن جامعة الإمارات العربية المتحدة قبل حوالي 30 عاماً، ففي سيوح منطقة عود التوبة بالعين اختار زايد تلك البقعة لأن تكون مركزاً للإشعاع الحضاري والفكري على صعيد الدولة والمنطقة بل والعالم، كان يؤمن بأن جامعة الإمارات ستكون قاطرة التنمية البشرية في الدولة، وهيأ المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' لهذه الجامعة أسباب النجاح، بل شَرّفها بأن حدد رسالتها وأهدافها بنفسه، وأكد على أنها جامعة عربية إسلامية تغرس القيم وتعزز ثوابت الأمة، وتصقل قدرات الشباب، وتكسبهم مهارات العصر، وتؤهلهم لخدمة مجتمعهم.

كانت فرحة القائد كبيرة وهو يرى ثمار غرسه في عود التوبة يترعرع من خلال أبنائه الذين جاؤوا من ربوع الوطن ونهلوا من مختلف المعارف والعلوم التي وفرها لهم في جامعة الإمارات، وكانوا ولا يزالون محل فخر للقائد الباني الذي غرس وتعهد الغرس بالرعاية، وجاد العود بأطيب الثمار، فقد بدأت جامعة الإمارات مسيرتها الأكاديمية بداية بسيطة وتخرج في دفعتها الأولى 158 طالباً وطالبة، وبالأمس وفي مايو الماضي خرجت الجامعة أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة ليرتفع بذلك رصيدها من الخريجين إلى 35 ألف خريج وخريجة بينهم الطبيب، والمهندس، والمعلمة، والإدارية، ومهندسة الشبكات الالكترونية، ومبرمجة الحاسب الآلي، والمذيعة، والصحفي، وغيرهم العشرات من الخريجين والخريجات الذين يمثلون حبات لؤلؤ في جيد الوطن.

التقنية العليا

في العام 1988م ومع تسارع معدلات التنمية الحضارية التي قادها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' أمر القائد بتدشين كليات التقنية العليا لتكون ذراعاً للتعليم التقني في الدولة والمنطقة، وقد نجحت الكليات خلال مسيرتها في رفد المجتمع بكوادر وطنية متخصصة بلغت في الدفعة الماضية 25 ألفاً من الخريجين والخريجات الموزعين على 86 تخصصاً علمياً في الهندسة، والتقنية، والصحة، والإدارة، والتربية، وغيرها من التخصصات العلمية، وحققت الكليات سمعة أكاديمية متميزة مما أتاح لخريجيها أن يكونوا محط أنظار سوق العمل في الدولة لدرجة أن عدداً كبيراً منهم يتم استقطابه من قبل المؤسسات الحكومية والخاصة وهم على مقاعد الدراسة قبل تخرجهم، كما أن نسبة كبيرة من خريجي وخريجات الكليات يعملون في القطاع الخاص بعد أن أهلتهم الكليات لاكتساب ثقافة العمل ومهاراته المتطورة.

جامعة زايد

وبعد 10 سنوات من إنشاء كليات التقنية العليا، امتدت أيادي القائد البيضاء لتدشن جامعة زايد، وحدد لها القائد في رسالتها أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون، فهي جامعة متميزة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ ودلالات، وهي جسر للتواصل الحضاري مع العالم تقدم إليه قيمنا وتقاليدنا وعاداتنا وحضارتنا العظيمة وتأخذ منه ما يناسبنا من النهضة والتطور الإنساني، وقد نجحت جامعة زايد خلال تلك الفترة من عمرها أن تكون منارة علمية كما أرادها القائد ''طيب الله ثراه''، وتطرح الجامعة تخصصات دراسية مميزة في البكالوريوس، والماجستير التنفيذي، وترتبط بعلاقات أكاديمية وثيقة مع عدد من المؤسسات والجامعات العالمية المرموقة، وتبتعث جامعة زايد سنوياً فرقاً طلابية لتلقي التدريب الميداني خارج الدولة في عدد من المؤسسات والمراكز البحثية الرائدة في أميركا، وبريطانيا، واليابان، وسنغافورة، وكندا، وغيرها من دول العالم.

البعثات الدراسية

لم تقف جهود القائد عند هذا الحد بل فتح الباب للمتميزين من أبناء الوطن لاستكمال دراستهم العليا في الخارج، وتوفد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أعداداً كبيرة من هؤلاء الطلاب والطالبات سنوياً للدراسة في عدد من الجامعات العالمية البارزة، وبعد إنجاز الطلبة لدرجاتهم العلمية في الماجستير، والدكتوراه، يعودون إلى الوطن ويساهمون في دفع عملية التنمية به.

في ذكرى زايد.. تساؤل من الصين !!

إثر محاولتي جمع أفكاري من أجل الاستعداد لكتابة هذا المقال حول الذكرى الثالثة لقائد عزيز حاضر في نفوسنا وإن غيّبته الأقدار، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، سعيا لأن أكون ملما بالخطوط العريضة على الأقل وليس بالتفاصيل عند إبراز مآثر شخصية تاريخية بحجم المغفور له من خلال محطات ومواقف بعضها عشناها وبعضها سمعنا عنها ممن عاصروه عن قرب من ''اخوياه'' - رفاق دربه - إثر كل ذلك، بادرني أستاذ جامعي من الصين يزور الإمارات لأول مرة للمشاركة في ملتقى علمي حول ''العلاقات الأميركية - الصينية والشرق الأوسط'' طالباً مني أن أذكر له الأسباب التي تقف وراء هذه التنمية الشاملة لدولة الإمارات.

ورغم معرفتي بأن الذكرى محطة عاطفية مهمة، وأن استذكار سيرة والدنا لا بد أن يكون جزءاً من ذلك، إلا أن طبيعة سؤال الضيف الصيني وطبيعة الحوار الذي كان على طاولة العشاء يوم الثلاثاء الماضي، أسهم في تحويل ما كان يدور في ذهني ويشغل تفكيري خلال اللقاء، حيث كنت أفكر في كتابة هذا المقال ولكني بعد هذا السؤال وجدت أن ذكرى زايد ليست مجرد احتفاء بالمناسبة السنوية، بل إن الأمانة تتطلب منا خاصة ممن عاشوا عصر زايد أن يحمل الأمانة ليوضح لمن لم يعش عهده، حتى لا تغيب الحقائق بمرور الوقت وتوالي الأجيال، فالخوف أن تكون العاطفة هي الأكثر حضورا في ذكرى زايد وبالتالي تغيب معها حق رجال كابدوا الصعاب من أجل أن نكون على ما نحن عليه الآن من رفاه. الضيف الصيني الذي فاجأنا بدهشته من النمو الهائل في دولة الإمارات، انبهر، كما انبهر غيره، بما شاهده من تطور عمراني يضاهي الدول المتقدمة وذكر تحديدا نيويورك وطوكيو وقبل هذا سجل إعجابه بما رآه في الملتقى البحثي من إسهام شباب إماراتيين في المجال البحثي واطلاعهم على العالم، فهو يختزن تصوراً مختلفا عن الإمارات لا يتعدى الجمال ومنع المرأة من قيادة السيارة - صححت له هذه المعلومة - وصحراء قاحلة، ولكن بمجرد أن شاهد هذه الطفرة في البشر والأرض تغير كل شيء، وبالتالي كان منطقيا أن يجلس بين المواطنين، كنا ثلاثة إماراتيين، ويسعى إلى أن يعرف السبب؟!

اكتشفت من خلال السؤال الذي فتح بابا لحوار طويل أن استذكار سيرة الشيخ زايد رحمه الله اليوم، تحتاج منا إلى أن لا نكتب من أجل الكتابة فقط، وإلا فقدت المناسبة بريقها وأصبح الحديث فيها بلا معنى ولا رسالة، ولهذا فإنني سعدت كثيراً، بل تشرفت، أن أكون اليوم ضمن هذه المساحة كي أسجل شهادة في والدنا الشيخ زايد رحمه الله ، وسعيت جاهدا أن أعتصر أفكاري وذاكرتي كي أخرج بفكرة تختلف عما تعودنا في هكذا مناسبات.

وقد دار أغلب الحوار حول شخصية الشيخ زايد رحمه الله وقصته في بناء دولة الإمارات التي انتقل بها من الفكرة إلى الواقع، وأصبحت مثالا يحتذى ويرغب الكثيرون في الأخذ به لتطبيقه في دولهم، اعتقادا منهم أن النظام السياسي كنظرية هو العامل الرئيسي في هذا النجاح متجاهلين، دون تعمد طبعاً، أن ذلك النجاح مرتبط بصاحب الفكرة التي أوجدها وشرحت للضيف كذلك كيف استطاع الشيخ زايد رحمه الله أن يجعل هذا النجاح مستمرا وممتدا حتى بعد رحيله، بل إن هذا النجاح الذي يشهد اليوم أوجها مختلفة إنما الفضل فيه يعود إلى ''المعلم الأول'' للإماراتيين الشيخ زايد رحمه الله ؛ فقد حول الإمارات كلها إلى مدرسة وورش عمل ومن عاش في زمنه، الجيل القيادي الحالي، هم خريجو تلك المدرسة وأصبحت الأيام عبارة عن حصص لنقل فكر الشيخ زايد رحمه الله ونهجه وفلسفته الواقعية التي حولت الإمارات إلى ما تراه الآن.

ركزت فلسفة الشيخ زايد رحمه الله على الاهتمام بالعنصر البشري، فكان كثيراً ما يردد في مقولاته في المناسبات العامة والخاصة، أن الإنسان هو الثروة الحقيقية وليس المال، واهتم في وقتها على بناء الانسان تعليما وتثقيفا، ولم يكن يركز كثيرا على عدد المدارس، كأرقام وإحصائيات، ولم يكن يركز على التعليم النظري بقدر ما كان يسعى لأن يتعلم شعبه منهج حياة لبناء الأمم، فقد كان ''رحمه الله'' صاحب رؤية لإبنائه، لهذا ليس من المستغرب أن تجد كل هذه القيادات الموجودة الآن على قمة الهرم السياسي والاقتصادي والاجتماعي وباقي مجالات العمل هم من تلاميذ زايد، وممن تربوا في عهده وتخرجوا من مدرسته الميدانية. فما تراه الآن من حصاد هو غرس زايد الذي زرعه منذ تسلم مقاليد الحكم في أبوظبي منذ حوالي أربعين عاما واستمر معه بعد الاتحاد، فقد زرع الكثير من الأفكار وتعهد بربيتها ورعايتها.

هنا استوقفني الخبير الصيني، معلقا بأن ما أفهمه من كلامك أن المرحلة المقبلة ستكون تحديا حقيقيا لجيل زايد في محاولتهم لإيصال الرسالة التي كان يريد لها صاحبها أن تستمر، وأكدت من جانبي أن التحدي سيكون لنا جميعا وليس لمن هم على قمة الهرم في الدولة فقط، فنحن جميعا أبناء زايد وخريجو مدرسته، ولذا فيدنا بيد قيادتنا لأن التحدي واحد والهدف أيضا واحد.

الوقائع على أرض الإمارات تدل على أن الشيخ زايد ورغم مرور ثلاث سنوات على وفاته ما زال موجودا بيننا، وهذا الشيء محسوس على أرض الواقع فأغلب المواطنين لا يزالون مقتنعين بأن زايد موجود بينهم؛ وبطريقة غير مقصودة وعفوية، في أحيان كثيرة تجد ابن الإمارات يقول إن ما يحدث الآن من طفرة تنموية إنما هو غرس الشيخ زايد رحمه الله ، لهذا لا تجد تغيرا كبيرا بين ما كان في عهده ''رحمه الله'' والآن، بل إن المنحنى التنموي الذي كان يسير عليه منذ بدأ الشيخ زايد رحمه الله حكمه كان تصاعديا أي بمعنى أن المؤشر العام استمر في الصعود وهو مستمر؛ لأن الأساس الذي بناه ووضعه الشيخ زايد رحمه الله كان سليما وحقيقيا وتلاميذ زايد مستمرون على نهجه.

وقلت للخبير الصيني بثقة: ما تراه، ياصديقي اليوم، هو البرهان الأكيد على رؤية زايد وهي الثمار التي يقطفها الجميع في هذه الدولة مفكرون وقادة، فالجميع يتقلد منصبه كما كان زايد يتصور ويخطط له في فكره بعد مرور فترة التأسيس. وأوضحت للضيف الصيني أنه لمن يريد أن يعرف سبب الطفرة التنموية في دولة الإمارات، ما عليه سوى أن يقرأ فلسسفة زايد في البناء والتي تركز على الإنسان، فقد راهن كثيرا عليه، فالإنسان استطاع أن ينتقل بدولة الإمارات من مجتمع مشتت إلى دولة تحت راية واحدة وبذل جهودا مضاعفة أكثر من الجهود في بناء الدولة لبناء الإنسان الإماراتي لأنه كان يعرف أن التركيز على الإنسان هو الاستثمار الحقيقي. ودولة الإمارات اليوم بفضل تلك النظرة دولة مسؤولة في المسرح الأممي وبين الأسرة الدولية، وهي محل إعجاب وهذا لم يكن عملا سهلا. خلال فترة سابقة كنت أتنقل بين مدن الدولة باحثا في عقول رفاق درب الشيخ زايد، أراد أحد ''أخويا الشيخ زايد'' أن يقرب لي الصورة حول كيفية تحول الإمارات من دولة مشتتة وممزقة إلى دولة لها شأنها الدولي، فقال: الإمارات قبل زايد كانت مثل ولد مشرد ضائع واستطاع زايد بفكرته أن يحول هذا الولد الضائع إلى فرد صالح في المجتمع.

إذا كنا اليوم نستحضر الذكرى الثالثة للرحيل الأليم للمغفور له ''بإذن الله'' الشيخ زايد ونستذكر معه مآثره، فإن الحمل الثقيل سيزداد مع مرور الايام على الذين عاصروه ليس لنقل الصورة الحقيقية لشخص من النادر أن يتكرر، باعتبار أن الجيل الحالي هو الذي تربى وترعرع، وإنما المحافظة عليه من خلال بناء جيل جديد يستطيع مواصلة رسالة زايد، فالذكرى لا بد أن تكون مناسبة لاستعادة الدروس أكثر منها مجرد الكتابة. آمن ضيفنا بأن الإنسان في فكر زايد هو أداة أساسية لمواجهة التحديات إذا وضعنا فيه الفكر وبالتالي سريعا ما اختفى استغرابه ودهشته، بعد أن عرف السبب. واليوم نحن أيضا مطالبون بأن نكرر إنجاز زايد مع أبنائنا وأن نربي الجيل الجديد على قيمنا وعاداتنا وهويتنا، فهذه هي رسالة الواجب التي تنتظرنا في ذكرى الوالد المؤسس، الذي رحل عنا في مثل هذا اليوم الثاني من نوفمبر عام .2004

محمد خلفان الصوافي: مسيرة الإنجازات مستمرة ثلاث سنوات بعد زايد..

ثلاث سنوات في عهد خليفة

اليوم وبعد مرور ثلاث سنوات على رحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' نلمس جميعاً حجم الإنجاز والبناء الذي خلّفه سموه وندرك مدى الجهد الذي بذله من أجل ترسيخ دولة الإمارات وتقويتها. لقد نجح الشيخ زايد ''رحمه الله'' في فترة زمنية قصيرة في أن يقيم بلداً يمتلك كل مقومات الدولة الحديثة، واستطاع وبجدارة أن يبني وطناً متميزاً يمتلك كل مقومات الدول المتقدمة. أما أكبر إنجاز للشيخ زايد ''رحمه الله'' فهو نجاحه في جعل الإمارات بلداً واحداً وفي زرع حب الاتحاد في نفوس أبنائه جميعاً. وعلى الرغم من مرور ثلاث سنوات على رحيل الشيخ زايد ''رحمه الله'' إلا أن الجميع في الإمارات يعمل على استكمال مشروعه الوحدوي والكل يؤكد على التزامه بمبادئ قيام دولة الاتحاد، وإن كانت الأساليب تختلف والأدوات تتطور إلا أن الرغبة المشتركة في المحافظة على دولة الاتحاد موجودة وأكيدة.

لقد نجح الشيخ زايد ''رحمه الله'' في أن يغرس في المواطن الإماراتي حب الوطن لأبعد الحدود ونجح كذلك في ربط من هو غير إماراتي بهذه الأرض فجعلهم يحبونها كما يحبون أوطانهم. فصار الكثيرون يأتون إلى الإمارات للعمل أو للاستثمار بل وحتى للاستقرار والعيش نتيجة لحبهم للإمارات ولثقتهم وإيمانهم بقدرتها على الإنجاز وهذا الإيمان لم يأت من فراغ وإنما هو نتيجة عمل سنوات طويلة بدأها الشيخ زايد رحمه الله واستكملها من جاؤوا بعده.

المثير في فكرة بناء الوطن ليس إنجاز البناء فقط وإنما استمراره بل وتطوره وهذا ما يميز عصر الشيخ زايد ''رحمه الله'' فلم ينجح سموه فقط في بناء وطن متميز ومختلف وإنما نجح في خلق كل الظروف لاستمرار هذا البناء بل وتقويته باستمرار فمن الواضح أن من اليوم الأول لتولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' مهامه الرئاسية واصل ما بدأه الشيخ زايد ''رحمه الله'' بل وعمل على تطوير كل ما يحتاج إلى تطوير دون المساس بالأصول والأسس التي اتفق عليها الجميع وهذا ما يزيد البناء قوة ويعطيه عمراً أطول.

وذهب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' بالإنجازات في اتجاه جديد، هو اتجاه المعرفة والثقافة والعلوم، فلم يعد الاستثمار يحمل معنى تجارياً فقط وإنما صار الاستثمار في المعرفة والكتاب والثقافة والتعليم من خلال بناء علاقات مع مؤسسات عريقة عالمية وعربية وعقد اتفاقيات مع جامعات عالمية ذات تاريخ عريق ومع مؤسسات ثقافية متميزة في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أضافت أبوظبي اليوم طريقاً جديدة في سعيها للتميز وفي رغبتها في الوجود مع المتميزين في العالم فصار كل ما هو متميز هو هدف أبوظبي.

السنوات الثلاث التي مرت على رحيل والد الجميع ومؤسس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' هي السنوات نفسها التي مرت على استلام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' مقاليد الحكم في الإمارات.. وهي نفسها سنوات مرحلة التمكين التي حققت فيها الإمارات إنجازات عديدة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية.. وهي السنوات التي حددت فيها أبوظبي رؤيتها المستقبلية وتوجهاتها للعقود القادمة.. وهي السنوات التي يعتقد الجميع أن فيها تم وضع أسس جديدة للوطن والمواطنة.

إن ما غرسه الشيخ زايد رحمه الله من قيم ما نزال نعيشها لأن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة يؤكدان عليها باستمرار فقيمة التسامح والتعايش مع الآخرين مهما كانت ألوانهم ودياناتهم هو المبدأ الذي لا يتغير.. وكذلك قيمة حب الوطن والعمل من أجله.. وقيمة حب العمل والعطاء والإخلاص من أجل الوطن. وقيمة احترام الإنسان وحفظ حقوقه بل وحتى احترام الحيوان والنبات من خلال المحافظة على البيئة والحياة الطبيعية.. إنها قيم إنسانية راقية زرعها الشيخ زايد ''رحمه الله'' وتعهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظهما الله بمواصلة رعايتها وتقويتها.

رحم الله الشيخ زايد ووفق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لما فيه خير هذا البلد وكل من عليه ومن حوله.

محمد الحمادي

كاتب وصحافي

جددوا الولاء للقيادة الرشيدة

شباب الوطن: خليفة خير خلف لخير سلف

الشارقة - تحرير الأمير:

اعتبر عدد من الشباب المواطنين من طلاب المرحلة الجامعية أن الذكرى السنوية لوفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' تعد من التواريخ المؤلمة والمحفورة في الأذهان كحدث جلل مزّق سكون الأيام، مؤكدين في الوقت نفسه أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' خير خلف لخير سلف، معلنين ولاءهم المطلق لرئيس الدولة ورغبتهم الصادقة في حب وعشق تراب الدولة وحماية وطنهم.

ودعا الشباب جميع من في أعمارهم إلى استغلال هذه المناسبة في تجديد العهد مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' في خدمة الوطن والعمل على رفع راية الإمارات عالياً بالعلم والعمل والجد والاجتهاد، مؤكدين أن دولة الإمارات ممثلة بشيوخها تحرص على الاهتمام بشبابها من خلال تنمية الموارد البشرية باعتبارها حجر الأساس لبناء المجتمع الإماراتي، وذلك بإعداد وتأصيل الطاقات الشابة وتزويدها بالمعارف والمهارات العلمية والتقنية التي تفتح لها الآفاق للحصول على الوظائف المناسبة.

وأشاروا إلى أن الراحل القائد أرسى هذه النظم والأفكار للتوجه نحو المسار السليم بما يتوافق مع متطلبات الحياة.

وقال بطي الهاملي إن الراحل القائد الشيخ زايد ''رحمه الله'' نقطة معينة في القلب، مشيراً إلى أن مبادئ المغفور له بإذن الله هي البوصلة التي تجعله يكمل مسيرة حياته بأمان ودون خوف، لافتاً إلى أن دولة الإمارات وصلت إلى مصاف الدول المتقدمة بجهود شيوخها وقادتها. وأضاف أن الدولة منذ تأسيسها على يد القائد الراحل الشيخ زايد رحمه الله وهي تزرع في قلوب الجميع تعزيز حب الوطن وتعمل على تكريس شعور المواطنة وروح التقمص الوجداني.

واعتبر محمد بلهول أن وفاة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' كانت من أشد اللحظات وأكثرها إيلاماً، منوهاً إلى أن عينيه تدمعان كلما رأى صورة الفقيد الراحل، بيد أن حبه لوطنه لم يجعله ينحني أمام هذا الحزن الكبير، بل جعله أكثر صلابة وقوة في مواجهة تحديات الحياة.

وقال بلهول إنه يشعر بروح سموه الطاهرة في كل طريق معبد وشجرة خضراء وبناية شاهقة وجامعة، وغيرها من الإنجازات العظيمة التي بدأ فيها الراحل الكبير ويكمل المسيرة من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''.

بدوره وصف عبدالله المزروعي حبه للإمارات بالعشق الذي لا يوازيه اي عشق لأي شيء آخر، مشيراً إلى أن ذكرى وفاة الشيخ زايد شوكة في القلب تدميه.

وقال: إن دولة الإمارات هي الأجمل على وجه الأرض، وهي المكان الوحيد الذي مهما غبت عنه وسافرت إلى أجمل المدن العالمية أحن إليه وأتوق لعودته.

وقال علي هاشم إن الإنجازات العظيمة التي تحققت في دولة الإمارات خير مثال وخير شاهد على تخليد رجل عظيم مثل قائدنا الراحل الشيخ زايد ''رحمه الله''، مؤكداً أن ما ينعم به شعب الإمارات من مواطنين ومقيمين تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' والذي أكمل مسيرة الوالد، أثبت مقولة ''خير خلف لخير سلف''.

أسس البنية التحتية لاقتصاد نموذجي

الإمارات تحولت في عهد زايد إلى مركز تجاري ومالي مهم في المنطقة

مفلح عياش:

ثلاث سنوات مرت على رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الزعيم الفذ الذي ما زالت بصماته ماثلة أمامنا في شتى المجالات؛ استطاع بحكمته وحنكته وقيادته بناء الدولة الحديثة، فأوْلى التنمية الاقتصادية جانبا هاما واستطاع بناء اقتصاد قادر على المواجهة.

يقول سعادة محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي: في الذكرى الثالثة وقد رحل عنا الزعيم والأب والمؤسس مازالت بصماته ماثلة أمامنا في أمور كثيرة، وقد أخذت دولتنا مكانتها المتقدمة بين الدول في كل المجالات، وعززت من طموحات أبنائها، وذلك من خلال بناء استراتيجية متكاملة في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ فقامت الاستراتيجية الاتحادية التي أعلن عنها وكذلك استراتيجية إمارة أبوظبي، مما سيعظم من المنجزات التي تحققت في الماضي وسيعزز أكثر مكانة أبوظبي في ظل التحديات القادمة لتكون مثالا للطموح والادارة في تبوؤ المكانة العالية بين الامم.

وأضاف: إذا لاحظنا في المجال الاقتصادي، فقد قامت الحكومة برعاية القطاع الخاص حتى أصبح يقوم الآن بدور الشريك للقطاع العام، ويأخذ موقعا متقدما في المساهمة في التنمية الاقتصادية. وحققت استراتيجية التنوع الاقتصادي زيادة في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج الاجمالي وذلك بهدف الابتعاد عن الاعتماد الكلي على النفط كمصدر وحيد للدخل، وبناء اقتصاد لمواجهة التحديات المحيطة بكثير من المرونة والتوازن؛ مما مكن من استيعاب الدولة لكثير من الظروف الخارجية والداخلية وحافظت على نمو مستقر ومتواصل يعود بالفائدة على الوطن والمواطن والمقيم. والمأمول من هذه الاستراتيجيات الموضوعة ان تكون آثارها بعيدة ومحققة للرؤيا الشاملة وفي مستوى طموحات المواطنين.

وأضاف سعادة وكيل دائرة التخطيط والاقتصاد: إن الاتحاد الذي جسده المغفور له واخوانه ككيان سياسي قائم على أسس قوية ونظرة ثاقبة أساسها الايمان بالاتحاد وبقدرات هذا الشعب للمحافظة على هذا الكيان وبنائـــه على اسس أثبتت صلابتها وأصبحت نموذجا ســواء على مستوى العالم العربي والعالمي بشكل عام.

تطوير شامل

من جهته، قال سعاد محمد حسن عمران رئيس مجلس إدارة ''اتصالات'': لقد أخذ المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' على عاتقه مهمة إرساء الأرض الصلبة التي ارتفعت فوقها صرح الدولة الحديثة، وكانت قاعدة التحديث والتطور الشامل في دولة الإمارات العربية المتحدة.. وحفلت سنوات حكمه ''رحمه الله'' بكافة المآثر فى جميع مجالات بناء الإنسان والحضارة والإنشاء والتعمير والتنمية الشاملة ومواجهة تحديات العصر، وتأسيس البنية التحتية الخدمية والتقنية المتميزة، والاهتمام ببناء الإنسان وتعزيز دور التربية والتعليم وتحديث الإدارة وتطوير مفاهيمها.

وأضاف: أسست هذه الإسهامات في وضع بنية تحتية قوية لتطور حقيقي في الاقتصاد الوطني، وبناء القدرات والطاقات المحلية، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار. كما أسهمت هذه الإنجازات التي تحققت خلال فترة قصيرة بالارتقاء بمستوى طموحات وأحلام شعب الإمارات الذي بات المستفيد الأول من تجربة الوحدة ونجاح مسيرة التنمية. فقد أثمرت هذه الإنجازات رخاء في العيش وارتفاعا في مستوى معيشة الفرد والمجتمع وبناء الاقتصاد الوطني على أرقى المعايير والأسس الحديثة.

وقال رئيس مجلس إدارة ''اتصالات'': إننا إذ نتحدث اليوم في هذه الذكرى لا نتحدث عن أحلام وطموحات، بل نتحدث عن حقائق وإنجازات ومكاسب ينعم بها أبناء الإمارات والمقيمون على أرضها، ونتحدث عن إنجازات تحققت على أرض الواقع بفضل عزيمة وإصرار قائد اجتمعت فيه صفات القيادة والرغبة في بناء الإنسان وتنمية الوطن.

وأود أن أقتبس في هذه المناسبة كلمات المغفور له الشيخ زايد في التنمية والتطوير فقد قال ''رحمه الله'': ''إن عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود لكل مواطن على أرض هذه الدولة''. تلخص هذه الكلمات الموجزة حكمة هذا القائد الفذ وبعد نظره، فقد آمن بأن مسؤولية بناء الأوطان يتشاطرها الحكام والرعية.

واختتم بقوله: ''ليس بوسعنا في هذه المناسبة إلا أن نجدد الوعد والعهد بأننا سنواصل السير قدماً على طريق التنمية والتطوير الذي اختطه لنا القائد الراحل ''رحمه الله''. وسنقف بكل ما أوتينا من قوة وتفانٍ خلف قيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ''حفظه الله ورعاه''، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام دولة الإمارات العربية المتحدة. وفى الذكرى الثالثة لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، نسأل الله الرحمة والمغفرة لصانع الاتحاد وباني نهضة الإمارات، ونتضرع إلى العلي القدير أن يجزيه عنا خير الثواب.

مركز مالي عالمي

من جهته، قال أندريه الصايغ الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول: تطل علينا ذكرى وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله''، وكم هي خسارتنا كبيرة لفقدان هذا القائد العظيم الذي نعيش بذكرى إنجازاته الوطنية الباهرة ونسير على خطى حكمته ومواقفه النبيلة، وها نحن نحصد ثمار رؤيته بدءاً من قيادته لمسيرة وحدة دولة الإمارات، وفتحه الأبواب أمام الكوادر المواطنة للمساهمة الجادة والفعالة في المسيرة التنموية التي وضع ''رحمه الله'' خطوطها العريضة لتضمن الأمن والأمان والحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن والمقيمين فيه على حد سواء.

وأضاف: لقد منح فقيد الأمة أولوية خاصة لإقامة دولة المؤسسات ووضع التشريعات والنظم التي رسخت دعائم الوحدة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وآمن بأن الإنسان هو أساس الحضارة ومحور كل تقدم، فأعطى الأولوية لبناء الإنسان ورعاية المواطن وشدد على أهمية التعليم للارتقاء بالجيل الناشئ نحو المشاركة في عملية التنمية. كما شدد على دور المرأة الفعّال في بناء المجتمع والمساهمة في نهضة الأمم وشجع عملها في جميع القطاعات وتبوؤ المواقع الإدارية العليا.

وقال الصايغ: إن آثار سياسته الحكيمة جليّة على الصعيد الاقتصادي الذي خطت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات واسعة، بحيث أصبحت مركزاً صناعياً ومالياً وتجارياً إقليمياً، فضلاً عن اتباعها استراتيجية متميزة لتنويع مصادر الدخل. وكان المغفور له بإذن الله، شخصية صاحبة رؤية مستقبلية تفوق عصره وبرؤيته تلك وحكمته وإنجازاته العظيمة. وسنمضي قدماً على الطريق الذي وضع لبناته وسنكرس جهودنا لتحقيق مستقبل مشرق للوطن والمواطن. ونجد عزاءنا في الإرث الغني والأسس والقواعد المتينة التي أرساها المغفور له ويسير على نهجها بحكمة واقتدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ''حفظه الله'' والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ذكرى زايد في قلوبنا وعقولنا

في الوقت الذي تولى فيه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' مقاليد الأمور في أبوظبي كانت المنطقة التي تتكون منها دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً تمر بمرحلة ترقب شديد وإرهاصات خافتة وسادها همس بأن بريطانيا كانت على وشك الانسحاب فيها، وذلك على ضوء ما كان حادثاً في اليمن الجنوبي، لذلك فإن المنطقة كانت بحاجة إلى قائد يسير بها إلى بر الأمان، فكان أن برز الشيخ زايد ''رحمه الله'' لكي يتولى تلك المهمة التاريخية التي أحرز فيها نجاحاً منقطع النظير، كانت له انعكاساته ونتائجه المشرقة التي نراها اليوم وهي تعم كافة الإمارات.

وعندما برز الشيخ زايد كقائد كانت المنطقة الخليجية برمتها تواجه قضايا مصيرية عدة كان لابد من مواجهتها ومقارعتها وجهاً لوجه والتخلص منها أو لنقل قهرها لكي يتم انتشال الإمارات من أوضاع خطيرة كانت تهدد أمنها ومستقبلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما وكانت تنذر بخطر ذهاب استمراريتها أدراج الرياح.

فأولاً، كان الشعور الشعبي والرسمي عارماً وقوياً بأن المنطقة يجب أن تنال استقلالها، وكان هناك إحساس قوي لدى زايد ولدى كافة المواطنين بأن بلادهم لابد لها وأن تلحق بركب الحضارة الحديثة، وهي إن لم تفعل ذلك عاجلاً فإنه سيفوتها الكثير وربما لن تصبح قادرة على الفعل الصائب إن لم تتحرك قياداتها ويلتئم شملها في كيان واحد يقوده رجل واحد. لقد كان يتردد في الأوساط الشعبية هواجس وخوف من المستقبل والمصير الذي كانت ستؤول إليه بلادهم بعد أن ينكشف عنها غطاء الحماية الذي وفرته بريطانيا منذ عقد الاتفاقيات معها في الخمس الأول من القرن التاسع عشر. لقد كانت الخيارات أمام قادة المنطقة محدودة، فإما أن يعلن استقلال كل إمارة على حدة وتواجه منفردة كافة المخاطر الخارجية والداخلية التي يمكن أن تنشأ عن ذلك، أو أن يلتئم الشمل في كيان واحد قادر على الوقوف في وجه التحديات التي يمكن أن تواجهه وعلى إقامة دولة تتبوأ مكانها بين الأمم والشعوب بكل ثقة، وأن توفر لمواطنيها كافة احتياجاتهم الأمنية والاقتصادية.

إن أكثر القادة المدركين لمزايا التوحد كان الشيخ زايد ''رحمه الله''، لذلك فقد عمل بكل إخلاص، وبذل جهوداً خلاقة لكي يتحقق قيام الاتحاد، وفي سبيل ذلك قام ببذل كل غال ونفيس إلى أن تحقق الحلم الذي أراده لشعبه، فقامت على يديه هذه الدولة الفتية التي أصبح إنسانها يفتخر كثيراً بانتمائه إليها.

وثانياً، قبل أن يتمكن الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' من إنجاز الاتحاد، كان جيلنا نحن الذين ولدنا بعد منتصف القرن الماضي لا يستطيع إنكار الإحساس بالمرارة التي كانت تعتصر أفئدتنا ونحن نرى وطننا يعمه الفقر وغياب كافة الخدمات التعليمية والصحية، بل وغياب كل مظهر من مظاهر البنية التحتية الحديثة التي كنا نتعلم ونسمع منها بأنها متواجدة في بلاد العالم الأخرى، فجاء زايد لكي يعمل ليلاً ونهاراً لكي يقف للأجيال الجديدة كل الذي فات على الأجيال القديمة، وأن يعوضها خيراً بعد صبر طويل.

ومن تجربة شخصية مرت بي مع الشيخ زايد رحمه الله في صيف عام 1967 أستطيع القول بأنه كان يحمل كافة النوايا الحسنة والإرادة لكي يعم الخير جميع شعب الإمارات دون استثناء، في ذلك الصيف كنت ضمن وفد من الجوالة قامت بتمويله دولة الكويت هدفه أن يجوب دول وإمارات الخليج قاطبة خلال عطلة الصيف المدرسية، وكانت أبوظبي إحدى المحطات التي توقفنا فيها. وضمن البرنامج المعد في أبوظبي كان لنا شرف لقاء الشيخ زايد ''رحمه الله'' في مجلسه بقصر الحصن.

كنا شباباً صغارا يافعين، وكان معروف عن الشيخ زايد لطفه وحسن استقباله للشباب، فأخذ يتبادل معنا أطراف الحديث معتقداً بأننا جميعاً كويتيون، ولكن مرافقنا إلى مجلس الشيخ زايد كان يعلم بأن محدثكم وعضو آخر من الوفد هما من إماراتي الشارقة ودبي على التوالي، فاقترب من حيث يجلس الشيخ زايد وأخبره بأن بيننا من هم من أبناء الإمارات مشيراً إليّ وإلى زميلي من دبي، عندها انفرجت أسارير الشيخ زايد وفرح فرحاً كبيراً جعله يطلب منا نحن الاثنين أن نجلس إلى جانبه أحدنا على يمينه والآخر على يساره مباشرة وأخذ يسألني، وكنت أصغر أعضاء الوفد والناطق الرسمي باسمه، عن تطلعاتي وآمالي المستقبلية، وكنت أجيب على أسئلته وفق ما تبادر إلى ذهني في تلك اللحظات، ثم فاجأني بسؤال لم أتوقعه، ولم تكن لدي إجابة عليه في حقيقة الأمر، قال لي الشيخ زايد ''رحمه الله'': ''يا عبدالله هل تظن بأن خير أبوظبي وثروتها سيكفي جميع الإمارات حتى تتقدم؟'' كان السؤال بالنسبة لي مفاجئاً، والحقيقة تقال إنه كان من الصعب علي الإجابة عليه وأنا شاب يافع في حضرة رجل عظيم كالشيخ زايد ''رحمه الله''.

فصمت برهة لكي أجد لنفسي شيئاً أقوله، ولكن الشيخ زايد أضاف: ''أنت لا تعرف الإجابة، ولكني أحب أن اطمئنك بأنه بإذن الله وتوفيقه سيعم الجميع ويكفيهم ويزيد''.

لقد كانت لتلك الكلمات وقعها الشديد في نفسي، وأشعرتني بأنني كنت أجلس في مجلس رجل غير عادي بالنسبة لمستقبل الإمارات وشعبها، وربما كانت تلك المحطة أحد الحوافز الهامة التي جعلت من مسار رحلتي التعليمية يأخذ مجرى أوصلني إلى نهاية المشوار، هكذا كان تفكير زايد تجاه أبناء الإمارات قبل أن يقوم الاتحاد.

إن الرجل قد اختاره الله وليسكنه فسيح جناته، ولكن أفعاله ومواقفه تجاهنا كشعب واحد لن تنسى ما حيينا وستبقى خالدة أبد الآبدين، فقد قطع على نفسه عهداً بالعمل في صالح الوطن والمواطنين وأوفى بذلك العهد وزاد عليه.

ثالثاً: التطلعات التوسعية الخارجية تجاه حدود الإمارات وخيراتها: وهذه قضية ذات حساسيات خاصة، ولكن زايد رحمه الله عالجها بحكمة شديدة جنبت الإمارات الكثير من التداعيات السلبية لو أنها لم تحل في أوقاتها بالطرق التي تمت، وإن كان البعض منها لايزال عالقاً أو يتفاعل، إلا أن الأمل معقود في المستقبل لكي يتفهم جيراننا مواقفنا وتحل قضايانا معهم بالطرق السلمية والودية.

إن طريق تحقيق السلام مع الجيران بالطرق الودية بذرة بذرها زايد وطريق اختطها لنا لكي نهتدي بها ونسير عليها، فعالم اليوم ليس بعالم العنف والحروب كما يعتقد البعض واهمين، بل هو عالم حل الخلافات بالطرق السلمية وإن كان طريق السلام طويلاً دائماً. لقد كان الشيخ زايد ''رحمه الله'' سباقاً إلى اكتشاف هذه الحقيقة باكراً وزرعها فينا لكي نشب عن الطوق ونحن شعب مسالم.

رابعاً وأخيراً: منابع التوترات الداخلية كانت ستعصف بالمنطقة، خاصة الأفكار والحركات الدخيلة الآتية إلينا من الخارج وكانت تسعى إلى قلب البنى المجتمعية القائمة رأساً على عقب، فكان أن جاء زايد لكي يقود وينزع فتيل تلك التوترات وهي في مهدها، فقد تفاعلت معطيات عدة مع بعضها بعضاً بشكل لا يخلو من اتساق كان مخطط له من الخارج الهدف منه زعزعة الأوضاع، ولكن تم تدارك ذلك بحكمة زايد ''رحمه الله''.

ونحن إذ نتذكر زايد وأعماله الخيرة في كل لحظة لا نستطيع سوى القول إننا نفعل ذلك ونحن ممتنون وشاكرون له على ما قام به من جهد جبار وخلاق لبناء هذا الصرح الشامخ الذي أصبح يضم شعباً موحداً شهد خلال سني حكم زايد المجيدة استتباب للحياة السياسية وتسيد للأمن على صعيد الوطن والفرد، وتحسن شامل للأوضاع المعيشية من كسب للرزق وتعليم وخدمة صحية لكافة أبناء الشعب ورغد في العيش تغبطنا عليه كافة أمم الأرض، وسلام مع جميع دول العالم.

إن مآثر زايد وإنجازاته وأفضاله تجاه شعب الإمارات لا تعد ولا تحصى، ولا يسعها أطنان من الورق أو يخطها بحور من المداد، فلندعو له جميعاً بالرحمة الواسعة وأن نتضرع إلى الباري عز وجل أن يكون مثواه جنات الخلد.

د. عبدالله جمعة الحاج

بفكرِ زايد.. الإمارات تحلق عالياً

فكرهُ هو، مُشعاً في السماء كنور الشمس ومنيراً سُبلَ وطرق الحياة كضياء القمر، وحبهُ ومحبتُه ملآ العالم ملءَ النجوم.. فالفكر صلاة الفيلسوف والمفكر والزعيم، هو الفكر رافعاً هذه الكرة الأرضية الصغيرة إلى مركز سامٍ بين الأجرام والكواكب الكثيرة والعظيمة، التي تُرى والتي لا تُرى.. وتتجلى أفكارُ ذاك الفكر فيما يحملُ ويؤمنُ ويُصدقُ ويطمحُ ويهدفُ إلى ما يدور في فلك الإنسان وإنسانيته من سلام ومحبة أديان وخلق ما يمكن خلقهُ بيد الإنسان لما هو خير لهُ ولسلام هذا العالم المليء بالمجتمعات والثقافات والأديان والمعتقدات الإنسانية والمتعدد في عوالمهِ الصغيرة من دول مختلفة ومتفاوتة في أحجامها ومقوماتها وتاريخها وفعاليتها على هذا الكوكب.

بفكرهِ هو، أوجدَ هذه المساحة من الأرض على ظهر هذه البسيطة، وبفكرهِ جعل منها تعبِّر عن الإيمان بما أتت به الرُسل والكتب وما جادت به عقول المفكرين والفلاسفة والزعماء، فعلى فكرهِ البعيد في رؤاه والدؤوب في عملهِ وتطلعاتهِ والمتجدد في أهدافهِ أوجدَ ودَعمَ وحافظَ وصانَ وقومَ ليخلق هذا الاتحاد.. وأصبح هذا الاتحاد عنواناً فريداً في الشرق الأوسط ومثالاً يحتذى به بين الأمم، فعلى هذه المساحة من الخليج والجزيرة العربية شهد العالم بأسره ولادة فكر وعمل وصرح أصبح في وضوحهِ وضوح الشمس، وفي جمالهِ جمال أقمار تزين ليالي العالم، وفي عطائهِ بين الشرق والغرب آيات تروي حكايات وتتحدث عن عقيدتهِ... فعلى هذه المساحة من الكرة الأرضية وفي قلب الشرق الأوسط والخليج تحلقُ عالياً في سماوات العلاقات الدولية الاقتصادية والثقافية والإنسانية والاجتماعية، تحلقُ عالياً دولةُ الإمارات العربية المتحدة.. بفكرهِ هو، الحياة ماضياً ومستقبلاً، وساعاتِ عمل بين ماضٍ ومستقبل، ساعاتِ عمل للإنسان وللأمم.. وما زال الركب الذي خلَّفه يهتدي بهديه.

بفكرهِ هو، لأن الفكرَ أغلى وأثمن من الذهب والجواهر والكنوز والمال كلهِ.. بفكرهِ هو، خرج ابن الإمارات شامخاً رافعاً رأسهُ بين أبناء الأمم، بفكرهِ هو شُيِّدت المعالم الحضارية فاتسع العمران والصروح العلمية.

الأخلاق والقيمُ والتسامحُ والكرمُ والعفةُ غدت عنوانَ السلوك والحراك الاجتماعي لشعب الإمارات. بفكرهِ هو، وبه غدا الاتحاد نعمةً وكرامةً وقوة لشعب الإمارات. ومنه حبُّ الوطن، وطن تُحفظُ فيها كرامة الإنسان وعيشه وحريته وصلاته وعبادته ويحفظُ فيها طور الإنسان وتطوره ونماء معيشتهِ وبيئتهِ، وفيه تحنو يد الغني على الفقير وفيه يحفظُ ويرعى الطفل، نواةُ الإنسان ومستقبلهُ. وحب الأوطان من حب الله تعالى، وهذا سر حب هذا الاتحاد.

فكرهُ خرج من هذه المساحة من الأرض ليحلِّق به في الآفاق، وبلغ مداه الإنسان والطبيعة من طير وشجر، وغدير ونَهَر.. وحرّكت رياحُ فكرهِ ذوي الألباب والفكر وكل يعد الإنسان والطبيعة شغله الشاغل، وهما أسمى ما على الكرة الأرضية، الطبيعة والإنسان وكنه الحياة فيها.. وبدونهما لا معنى للحياة نفسها.

بفكرهِ هو، خَلق الاتحاد الذي مَكنَ هذه المساحة من الأرض على الكرة الأرضية لتكون معطاءً وداعمة ومساندة في وضع ركائز وأسس الأمن والسلام بين الأمم المختلفة، ومؤمنة ومصدِّقة بالإنسان وحرية الأديان وسلامة بيئة الأرض التي نحيا ونتعايش ونتعاون ونتنافس فيها وعليها.

ومضى فكرهُ في الأزمات والصراعات، فكان محل العدل والإنصاف والمساندة، وكم نال في أفعالهِ وأقوالهِ وحكمتهِ وحنكتهِ وعدالتهِ من شهادة القيادة والمفكرين والمنظرين والباحثين، ووسامهُ الأعظم من الأمم كان لفكرهِ الذي شكَّل سُحُب الغيث الماطرة بالخير والعطاء والمساندة في كل مكان تحلُ به أزمةٌ أو حرب أو مجاعة أو فقر أو ظلم. وسر لمعان وتفرّد وسامهُ الأعظم بين الأمم هو أن سحب العطاء والدعم المعنوي والمادي والمساعي الحميدة لم تكن ببارقةٍ لمصالح معينة وخاصة بل للسلام والخير وللإنسان فحسب. كما أن هذه السحب من العطاء المعنوي والمادي والمسعى الحميد لم تكن مصحوبة برعود لتميل لطرفٍ من الأطراف المتصارعة بل إن الحق والعدل والإنصاف كانت دوماً عنوانَ سحبهِ.. فسُحُب فكرهِ لا بروق لها ولا رعود فيها، إنها تصدح دوماً للإنسان والسلام والخير وتحارب الفقر وتساند الإنسان حيثما وُجد لمجرد كونه إنساناً.

فسبحانك ربي.. رب الكون والوجود والخلق كله.. سبحانك الله تعالى خَلَقت للإنسان بسمةً وضحكةً لتعبِّر عن ما يجوب النفس والروح من سرور وفرح وسعادة.. وسبحانك الله تعالى خلقت له دمعة لتعبر عمَّا يجوب في النفس والروح من حزن... فيا عين كل إماراتي وعين كل من عرف وغمر قلبَه حبُّ القائد والمؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد لا تدمعي أبداً.. لا تدمعي أيتها العين على فراق القائد والمؤسس والزعيم الشيخ زايد.. فها هو يا
__________________







(( اللهم أنت ربى لا اله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوأ لك بنعمتك على وأبوأ لك بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب ألا أنت))...

 
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


يتصفح الموضوع حاليا : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:56 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

تصميم وإدارة : خلان للحلول الرقمية